أحمد ياسوف
82
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وهذا الشرط الذي اتخذه أبو هلال ، ليحدّ من شمول نظريته ، اتخذه الدكتور علي وافي ، وجعله مناط الاعتراف بالترادف كما رأينا . ولمنهج أبي هلال ميزات ترفع من شأن كتابه ، وتفضله على كتاب أبي منصور الثعالبي ( - 429 ه ) « فقه اللغة وسر العربية » إذ تحدث في القسم الأول منه عن الفروق ، فقد جعل أبو هلال كل كتابه لقضية الفروق فقدّم مادة وفيرة ، هذا من حيث الكم ، ومن حيث المنهج لا يترك القارئ من غير إقناع ، وذلك بما تسعفه ذاكرته من أمثلة من القرآن والشعر وأمثال العرب واستعمالهم ، وإضافة إلى هذه الميزة الجديدة ، اقتصر على ما هو مشهور من اللغة ولم يتعرض لكلمات غريبة متخذا فذلكة لا طائل لها . وما يعنينا من اقتصاره على المشهور هو اشتماله على مفردات القرآن الكريم التي يشتبه في ترادفها ، ويعنينا أنه يحدّد في المقدمة نفيه للترادف في القرآن قائلا عن المبرد : « والذي قاله هاهنا في العطف يدلّ على أن جميع ما جاء في القرآن ، وعن العرب من لفظين جاريين مجرى ما ذكرنا من العقل واللب ، والكسب والجرح ، والعمل والفعل ، معطوفا أحدهما على الآخر ، فإنما جاز هذا لما بينهما من الفرق والمعنى » « 1 » . ولا بد من تعليق على تقليص نظريته بشرط عدم تعايش لغتين ، وهذا لم يطّرد في القرآن الكريم ، وكذلك العطف الذي يمكن الاستعانة به في تجربة عملية تقتضي عطف كلمة قرآنية على أخرى قريبة من معناها ، لنزيل غشاوة الترادف ، ذلك لأن المفردة القرآنية غنية عن العطف ، ليظهر تمكنها من معناها واستقرارها . ومما ينظر إليه بتقدير أن أبا هلال يخصص بابا حول العلم مثلا ،
--> ( 1 ) الفروق في اللغة ، ص 11 - 12 .